الثعلبي

16

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ؟ فقال : « من برّت يمينه ، وصدق لسانه واستقام قلبه ، وعف بطنه وفرجه ، فذلك الراسخ في العلم » [ 7 ] « 1 » . وقال وهيب : سمعت مالك بن أنس يسأل عن تفسير قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ من هم ؟ قال : العالم العامل بما علم تبع له . وقال نافع بن يزيد : كما أن يقال الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ المؤمنون بالله ، المتذللون في طلب مرضاته ، لا يتعاظمون على من فوقهم ، ولا [ يحقّرون ] من دونهم « 2 » . وقال بعضهم : الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ : من وجد في عمله أربعة أشياء : التقوى بينه وبين اللّه تعالى ، والتواضع بينه وبين الخلق ، والزهد بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة بينه وبين نفسه « 3 » . وقال ابن عباس ومجاهد والسدي بقولهم : ( آمَنَّا بِهِ ) سمّاهم اللّه تعالى : الراسخين في العلم ؛ فرسوخهم في العلم قولهم : آمَنَّا بِهِ أي بالمتشابه كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، ما علمناه وما لم نعلمه . قال المبرد : زعم بعض الناس أن ( عِنْدِ ) هاهنا صلة ومعناه كل من ربّنا . وَما يَذَّكَّرُ : يتعظ بما في القرآن . إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ : ذووا العقول ولبّ كل شيء خالصه [ فلذلك قيل للعقل لب ] . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 8 إلى 14 ] رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا : أي ويقول الراسخون كقوله في آخر السورة : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ

--> ( 1 ) المعجم الكبير : 8 / 152 ، وتفسير الطبري : 3 / 251 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 356 . ( 3 ) فغني المحتاج : 3 / 60 .